شمس الدين الشهرزوري
273
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الله أرواحهم أجمعين « 1 » . وأورد بعضهم « 2 » على برهان التوحيد الذي للمشّائين سؤالا ، وهو أنّ الوجود المطلق إن اقتضى من حيث هو وجود « 3 » أن يكون واجبا لذاته وجب أن يكون كل موجود كذلك وهو باطل ؛ وإن لم يكن مقتضيا للوجوب يلزم أن يكون اقتران الوجوب بالوجود الواجب بسبب غير نفس ماهية الوجود « 4 » وذلك يقتضي افتقار الوجود الواجب إلى موجبه لإمكانه ؛ فيلزم أن يكون الواجب لذاته ممكنا لذاته وذلك محال . وأجاب الشيخ الإلهي عن هذا السؤال من وجهين : الأوّل : إنّ الخصم سلّم أنّ الوجود من حيث هو وجود ينقسم إلى واجب وممكن ، فهو معترف بأنّ الواجب لذاته من أقسام الوجود ، ولو كان الوجود مقتضيا للوجوب ما صحّ وقوعه على الحادث والممكن المنافيين للوجوب ؛ فالواجب لذاته - على ما سلّم الخصم وقوعه في نفس الأمر - داخل في الوجود . فقوله بعد ذلك : « وإن لم يقتض الوجود أن يكون واجبا فوجوبه ممكن معلول » غير صحيح ، لأنّ الوجود الواجب غير ممكن لا في نفس الأمر ولا عند الخصم ؛ أمّا عند الخصم فلاعترافه بوقوع كل واحد من قسمي الواجب والممكن ؛ وأمّا في نفس الأمر فلأنّ الواقع في الوجود خلاف ذلك فإنّ الوجود لو اقتضى الوجوب ما أمكن أن يصدق على كل واحد من الحادث والممكن ؛ فالإمكان غير صادق على وجوب الوجود . اللهمّ إلّا أن يعنى « 5 » بالإمكان العام أو « 6 » المحتمل الذي هو عبارة عن تردّد الذهن بين طرفي النقيض ، فحينئذ يمكن صدقهما على الواجب لذاته ؛ فإنّ الإمكان العام الذي معناه أنّه ليس بممتنع جاز أن يصدق عليه ؛ وكذلك ما تردّد الذهن في وجوده و « 7 » عدمه جاز أيضا أن يكون
--> ( 1 ) . م ، د : - أجمعين . ( 2 ) . التلويحات ، ص 36 - 37 با شرح ابن كمونة وشهرزورى . ( 3 ) . د : الوجود . ( 4 ) . ش : الوجوب . ( 5 ) . د : أنّا نعني . ( 6 ) . ن : و . ( 7 ) . ن : أو .